السيد محمد تقي المدرسي
318
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
والملاحظة على شيء ، ولكن هذا الشيء لا يمكن ان يمثل الحقيقة كما هي في الواقع . . بل قد تمثل جزاء متواضعا من الحقيقة ، أو حتى لا تمثل الحقيقة أبدا . والأمثلة التالية توضح هذه الحقيقة : أ - مدى كفاءة شخص معين قد يكون موضوعا لبحث حر ومنفلتا عن شروط مسبقة تفرض عليه ، فيجعل الباحث لنفسه قائمتين يسجل في إحديهما الصفات الحسنة للشخص ، بينما يسجل في الثانية صفاته السيئة ، ولأنه يجري في بحثه مطلقا غير مقيد فإنه يسجل كل صفاته الحسنة والسيئة ، ثم يقارن بين القائمتين ، ليرى أيهما الكبرى ؟ فيحكم بموجبها على الشخص هل أنه كفوء أم لا . ولكن عندما يتم اختيار هذا الشخص على أنه فعلا كفوء ويبحث الباحث لا لمعرفة مدى كفاءته بل لإثبات كفاءته . . هنا يختلف الوضع تماما . إذ يتم البحث تحت ضغط قيود معينة . هنا لا يمكن تهيئة قائمتين بل قائمة واحدة فقط ، وهذه القائمة تحتوي على أفضل صفات الشخص ، وربما بصورة مبالغ فيها . هذا مثال واحد ضربناه لبيان مدى تأثير الهدف من البحث في تحوير مجراه منذ البداية . ومن المعلوم أن تحوير المجرى سيؤثر في النتيجة إذ ستكون النتيجة مطابقة للبحث ولكنها لن تكون صحيحة . ب - وعندما يتم اختيار نظرية معينة في الفلك ، مؤداها : أن الشمس تدور حول الأرض ، فإن كل البحوث الفلكية سوف تؤيد هذه النظرية إذ سوف يتغافل الباحثون عن أية ظاهرة تدل على خلافها ، فلا يلاحظون سوى الحقائق التي تدعم نظريتهم المختارة سلفا . وهكذا كانت المشاكل الفلكية الظاهرة غير قادرة على فتح نافذة من العلم على قلوب أولئك الذين اعتقدوا بدوران الشمس حول الأرض . ج - والذين اختاروا لأنفسهم مذاهب فلسفية أو دينية أو سياسية معينة ، هؤلاء كانت جميع ملاحظاتهم وتجاربهم تؤيد مذاهبهم الخاطئة في أكثر